سيف الدين الآمدي
84
غاية المرام في علم الكلام
مع ذلك مما لا يلزم أن يكون وجوده عن وجود حركة اليد ، بل من الجائز أن يكون موجودان أحدهما يلازم الآخر ، إما عادة كملازمة التسخين للنار ، والتبريد للماء والأفيون . وإما اشتراطا كملازمة العلم للإرادة ، والحياة للعلم ، وليس ولا أحدهما مستفادا من الآخر بل كلاهما مخلوقان للّه - تعالى - . وبهذا يندفع ما ذكروه من أنه لو كان اللازم مخلوقا للّه - تعالى - لجاز خلق أحدهما مع سكون الآخر ، كيف وأنه كما تتوقف حركة الخاتم على حركة اليد تتوقف حركة اليد على حركة الخاتم ، حتى إنه لو فرض عدم انتقال الخاتم من مكانه كان القول بحركة اليد مستحيلا ، فعلى هذا ليس جعل حركة اليد علة لحركة الخاتم لتوقفها عليها بأولى من العكس ، بل الواجب أنهما معلولان لعلة واحدة ، وإن قدر تلازمهما في الوجود . وعند هذا ، فلا بد من الإشارة إلى دقيقة وهي : أن ما علمه اللّه - تعالى - أنه لا يكون ، منه ما هو ممتنع الكون لنفسه ، وذلك كاجتماع الضدين ، وكون الشيء الواحد في آن واحد في مكانين ونحوه . ومنه ما هو ممتنع الكون لا باعتبار ذاته ، بل باعتبار أمر خارج ، وذلك مثل وجود عالم آخر وراء هذا العالم أو قبله . فما كان من القسم الأول ، فهو لا محالة غير مقدور ، من غير خلاف . وما كان من القسم الثاني ، وهو أن يكون ممتنعا لا باعتبار ذاته بل باعتبار تعلق العلم بأنه لا يوجد ، أو غير ذلك ، فهو لا محالة ممكن باعتبار ذاته ، كما سلف . والممكن - من حيث هو ممكن - لا ينبو عن تعلق القدرة به . والقدرة - من حيث هي قدرة - لا يستحيل تعلقها بما هو - في ذاته - ممكن ، إذا قطع النظر عن غيره ، إذ الممكن من حيث هو ممكن لا ينبو عن تعلق القدرة به والقدرة من حيث هي قدرة لا تتقاصر عن التعلق به لقصور فيها ولا ضعف . فعلي هذا الممكن صالح أن تتعلق به القدرة ، من حيث هو كذلك ، ولا معنى لكونه مقدورا غير هذا . وإطلاق اسم المقدور عليه بالنظر إلى العرف ،